السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

357

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

عنوان السؤال والإنذار بكون المسؤول أو المنذر حيّا حين السؤال والإنذار - والإشكال فيما نحن فيه إنّما هو في جواز البقاء على العمل على فتواه بعد أن كان حين الأخذ بها حيّا - بمعنى أنّ عنوان السؤال والإنذار كان محقّقا لكون ذلك أعني السؤال والإنذار في المعبّر عنه بالأخذ كان في حال حياته - فلا إشكال فيما نحن فيه في صدق تحقّق تلك العناوين الّذي مناط الإشكال فيما تقدّم ، وإنّما الإشكال فيه من جهة أخرى وهي : أنّه تكون فتوى المفتي بعد الأخذ بها في حال حياته حجّة مطلقا حتّى بعد مماته ، أو تكون حجّيّتها مقيّدة بما دام حيّا . والظاهر من الأدلّة السمعيّة الدالّة على حجّيّة فتوى المفتي الإطلاق من هذه الجهة ، وأنّها حجّة مطلقا بعد الأخذ بها وتحقّق عنوان السؤال والإنذار تكون حجّة مطلقا حتّى لو مات بعد ذلك . فالعمدة حينئذ هو ملاحظة ذلك وأنّ هذا الإطلاق وارد في مقام البيان من هذه الجهة . [ هل التقليد الاستمراريّ كالبدئيّ ؟ ] ومن ذلك يظهر فساد ما قيل : من أنّه لا فرق بين المقامين وأنّه إذا قلنا بعدم الجواز في الابتدائي لدلالة تلك الأدلّة على اعتبار الحياة فلا بدّ من القول بعدم الجواز في الاستمراري بدعوى أنّه يعتبر في العمل على فتوى المفتي الأخذ منه بفتواه في كلّ آن ولا يكفي الأخذ الأوّل بل كلّ ما يقع من المقلّد من العمل لا بدّ فيه من أخذ جديد . فحينئذ يتأتّى في الاستمراري ما ذكر في الابتدائي من المنع ، لظهور عنوان المسألة والسؤال والإنذار الّذي هو عبارة عن الأخذ بالفتوى في اعتبار كون المسؤول عنه أو المنذر حيّا ، وذلك لما أشرنا إليه من الفرق وأنّ الكلام في الاستمراري إنّما هو بعد الفراغ عن الإشكال المذكور في الابتدائي . وعمدة الفرق هو أنّ الأخذ الأوّل كاف في صحّة الأعمال المتأخّرة ، ولا يحتاج كلّ عمل إلى أخذ جديد كي يقال : إنّ الأخذ الجديد عبارة عن الإنذار ، والسؤال الّتي ذكر في الابتدائي أنّها ظاهرة في الحياة . وربّما يستدلّ على المنع في الاستمراري بأنّ موت المفتي نظير عدوله ، فكما